الأحد، 1 نوفمبر 2009

مقالات فلكية - أسماء المجموعات النجمية باللغة العربية



أسماء المجموعات النجمية باللغة العربية



أقر الإتحاد الفلكي الدولي المجموعات النجمية الحالية بحدودها في عام 1930 م، و يبلغ عدد المجموعات النجمية المعتمدة 88 مجموعة. أما أسماء المجموعات باللغة العربية، فما زالت غير موحدة حتى الآن، و بالتالي شكلت الجمعية الفلكية الأردنية لجنة لدراسة أسماء المجموعات النجمية، و تتكون اللجنة من التالية أسماؤهم:-
1.     م. خالد التل.
2.     السيد هاني الضليع.
3.     محمد عودة.
و قد اتخذت اللجنة التوصيات التالية:-
1.     تقديرا لدور الدكتور عبد الرحيم بدر رحمه الله في ترسيخ علم الفلك العربي فقد تم اعتماد أسماء المجموعات النجمية كما اعتمدها الدكتور عبد الرحيم بدر في كتبه العديدة.
2.     في حالة وجود مجموعة نجمية تحمل اسما غير عربي، و للمجموعة اسم آخر عربي معتمد في كتاب "صور الكواكب الثمانية و الأربعين" للفلكي الشهير الصوفي، يتم اعتماد الاسم العربي. و كان ذلك في ثلاث مجموعات، هي:
o        قيفاوس: الملتهب.
o        اللورا: القيثارة.
o        برشاوس: حامل رأس الغول.
3.     ترفع هذه الورقة للاتحاد العربي لعلوم الفضاء و الفلك، لترشيح اعتمادها من قبل الاتحاد.
4.     تدعو الجمعية أعضاءها إلى استخدام أسماء المجموعات النجمية كما هي مبينة أدناه.
الرقم
الاسم بالعربية
الاسم باللاتينية
ش\ج
المساحة
الصورة 
1
المرأة المسلسلة
Andromeda
ش
722.278
2
مفرغة الهواء
Antlia
ج
238.901
3
طائر الفردوس
Apus
ج
206.327
4
الدلو
Aquarius
ج
979.854
5
العقاب
Aquila
ش\ج
652.473
6
المجمرة
Ara
ج
237.057
7
الحمل
Aries
ش
441.395
8
ممسك الأعنة
Auriga
ش
657.438
9
العواء
Bootes
ش
906.831
10
آلة النقاش
Caelum
ج
124.865
11
الزرافة
Camelopardalis
ش
756.828
12
السرطان
Cancer
ش
505.872
13
السلوقيان
Canes Venatici
ش
465.194
    -
14
الكلب الأكبر
Canis Major
ج
380.118
15
الكلب الأصغر
Canis Minor
ش
183.367
16
الجدي
Capricornus
ج
413.947
17
القاعدة
Carina
ج
494.184
18
ذات الكرسي
Cassiopeia
ش
598.407
19
قنطورس
Centaurus
ج
1060.422
20
الملتهب
Cepheus
ش
587.787
21
قيطس
Cetus
ش\ج
1231.411
22
الحرباء
Chamaeleon
ج
131.592
    -
23
البيكار
Circinus
ج
93.353
    -
24
الحمامة
Columba
ج
270.184
25
الهلبة
Coma Berenices
ش
386.475
    -
26
الإكليل الجنوبي
Corona Australis
ج
127.696
27
الإكليل الشمالي
Corona Borealis
ش
178.710
28
الغراب
Corvus
ج
183.801
29
الباطية
Crater
ج
282.398
30
الصليب الجنوبي
Crux
ج
68.447
    -
31
الدجاجة
Cygnus
ش
803.983
32
الدلفين
Delphinus
ش
188.549
33
أبو سيف
Dorado
ج
179.173
    -
34
التنين
Draco
ش
1082.952
35
قطعة الفرس
Equuleus
ش
71.641
36
النهر
Eridanus
ش\ج
1137.919
37
الكور
Fornax
ش
397.502
38
التوأمان
Gemini
ج
513.761
39
الكركي
Grus
ش
365.513
40
الجاثي
Hercules
ج
1225.148
41
الساعة
Horologium
ج
248.885
42
الشجاع
Hydra
ش\ج
1302.844
43
حية الماء
Hydrus
ج
243.035
    -
44
الهندي
Indus
ج
294.006
    -
45
العظاءة
Lacerta
ش
200.688
46
الأسد
Leo
ش
946.964
47
الأسد الأصغر
Leo Minor
ش
231.956
    -
48
الأرنب
Lepus
ج
290.291
49
الميزان
Libra
ج
538.052
50
السبع
Lupus
ج
333.683
51
الوشق
Lynx
ش
545.386
52
القيثارة
Lyra
ش
286.476
53
الجبل
Mensa
ج
153.484
    -
54
المجهر
Microscopium
ج
209.513
55
وحيد القرن
Monoceros
ش\ج
481.569
    -
56
الذبابة
Musca
ج
138.355
    -
57
مربع النجار
Norma
ج
165.290
58
الثمن
Octans
ج
291.045
    -
59
الحواء
Ophiuchus
ش\ج
948.340
60
الجبار
Orion
ش\ج
594.120
61
الطاووس
Pavo
ج
377.666
62
الفرس الأعظم
Pegasus
ش
1120.794
63
حامل رأس الغول
Perseus
ش
614.997
64
العنقاء
Phoenix
ج
469.319
    - 
65
آلة الرسام
Pictor
ج
246.739
66
الحوت
Pisces
ش
889.417
67
الحوت الجنوبي
Piscis Austrinus
ج
245.375
68
الكوثل
Puppis
ج
673.434
69
بيت الإبرة
Pyxis
ج
220.833
70
الشبكة
Reticulum
ج
113.936
    -
71
السهم
Sagitta
ش
79.932
72
الرامي
Sagittarius
ج
867.432
73
العقرب
Scorpius
ج
496.783
74
معمل النحات
Sculptor
ج
474.764
    -
75
الترس
Scutum
ج
109.114
    - 
76
الحية
Serpens
ش\ج
636.928
77
السدس
Sextans
ش\ج
313.515
78
الثور
Taurus
ش
797.249
79
المرقب
Telescopium
ج
251.512
80
المثلث
Triangulum
ش
131.847
81
المثلث الجنوبي
Triangulum Australe
ج
109.978
    -
82
الطوقان
Tucana
ج
294.557
    -
83
الدب الأكبر
Ursa Major
ش
1279.660
84
الدب الأصغر
Ursa Minor
ش
255.864
85
الشراع
Vela
ج
499.649
86
العذراء
Virgo
ش\ج
1294.428
87
السمكة الطائرة
Volans
ج
141.354
    -
88
الثعلب
Vulpecula
ش
268.165
  • الأحرف( ش \ ج ) تشير إلى موقع المجموعة شمال خط الاستواء أو جنوب خط الاستواء
  • المراجع العربية:
1.     "صور الكواكب الثمانية و الأربعين" للصوفي
2.     موسوعة أسماء النجوم في علم الفلك القديم و الحديث للدكتور عبدالرحيم بدر
  • الرمز ( * ) يشير إلى أن الصورة من مصدر آخر غير كتاب الصوفي
  • يصل مجموع المساحات إلى ( 41,252.961 ) درجة مربعة و التي هي في النهاية مساحة القبة السماوية.
  • بالنسبة للمساحات كان المرجع :
The Astronomical Companion



الجمعية الفلكية الأردنية، جميع الحقوق محفوظة. لمزيد من المعلومات يرجى إرسال بريد إلكتروني أوالاتصال بنا على العنوان التالي: الجمعية الفلكية الأردنية، ص.ب 141568 عمان 11814 الأردن

مقالات فلكية - التطور الفكري من أجل بعد آخر



التطور الفكري من أجل بعد آخر
(احتمالات الحياة المناظرة)
نمر مهنا

إن اقتران الطبق الطائر بالحياة الخارجية شغل أذهان الناس منذ أول طبق ظهر إلى حيز الوجود , أو على الأقل حيز الملاحظة. وحاولوا من خلال ذلك وضع تفسيراً لتلك الأجسام الطائرة, فهي ليست طيوراً ولا آلات من صنع الإنسان …. إذاً فما هي ؟؟؟

كل ذلك ظل حتى الآن في عداد المجهول بل وراح البعض يتناسى هذه الظواهر , وبالتالي أصبح الطبق الطائر من نصيب الخرافات أو أفلام الخيال العلمي . هنالك الكثير من الوقائع والأحداث التي أكدت أكثر من مرة تحليق جسم مسطح أو كروي بسرعات مختلفة , وعادة ما كان يصدر عنه إشعاعاً أثناء التحليق السريع . وبناءً على تلك المشاهدات جاء التفكير إلى إمكانية وجود حياة أخرى غير تلك على كوكبنا , وهي تحاول الاتصال بنا عن طريق إرسال مندوبيها بواسطة الأجسام الفضائية , أو المركبات المتطورة....
إن العلم يقف حائراً تماماً أمام هذه الأجسام المجهولة الهوية , وليس بقدور التحليل العلمي أن يأخذ على عاتقه ظاهرة ما دون أن يخضعها لقانون ينظم سلوكها , وتحليل كافة جوانبها لإعطائنا في النهاية وصفاً موضوعياً عن تلك الظواهر . وحيث أن التحليل العلمي عادة ما يعتمد أسلوب التجربة والحساب للقبول , لذاهل يمكننا اعتبار الظاهرة والمشاهدات الخاطفة للطبق الطائر التجربة المحددة لغرض التحليل العلمي المطلوب … ؟

إن الدلائل الموضوعة للآن تبين أن وجود حياة أخرى في هذا الكون الشاسع مازال أمراً غير مبرهن عليه , وكل ما هو بين أيدينا حتى هذه اللحظة سلسلة من الوقائع غير المعقولة … ! ما يحير بعض العلماء هذه الأيام هو اعتبار هذه الأطباق ضرباً من الخيال وبالتالي إعطاء الضوء الأخضر لأفلام الخيال العلمي كي تفسر وتحلل كما يرى المخرجون والمنتجون من أجل إظهار قصة فيلم ناجح أكثر إثارة . في رأي .. إن أفلام الخيال العلمي سـبباً أسـاسـياً لبعدنا عن الفهم الصحيح لتلك الظاهرة المجهولة ، فتجعل بدورها العلم عاجزاً أكثر فأكثر عن وضع أدلة ولو من الناحية المنطقية في محاولة لتفسير ما هي الحياة الأخرى.
* لنحكم المنطق:.
إن أسلوب الجدال أو المناقشة يجب أن يقوم أسـاسـاً على ما يكتسبه العقل من تجارب وخبرات تمكنه في مواصلة النقاش . فلا يمكن لأحد أياً كان أن يناقش في أمرٍ ما لم يكن له دراية مسـبقة تجعله يتبع نهجاً خاصاً به لأداء الحوار على أكمل وجه . ولكي يكون الحوار منطقياً يجب أن تترتب أفكاره في العقل بأسلوب يتوافق مع وتيرة التفكير وتسـلسـل دراية الإنسان للشيء المراد إقناعه به. تلك هي طبيعة العقل البشري، الذي يعتمد في تحليله للمسـألة على ما يكتسبه من خبرات يومية متنوعة. لكن قد لا يتكيف هذا العقل مع الظواهر الخارقة لأسـاسـه العلمي.
فالأمور الخارقة تعتبر بالنسبة لنا حواراً مبتوراً لا مجال للنقاش فيه، إذ من المعروف لدينا بأنه لا مدلول فيزيائي لأمرٍ خارق . فطالما ليس هنالك قانون رياضي أو حياتي ينظم ظاهرة ما، فإنه لا يجب أن نسلم بها . فالأمر الخارق أو الإعجاز هو كل ما يكسر قوانين الطبيعة ويتخطاها دون أي اعتبار.
إن السبيل الوحيد كي نجعل الخرافة حقيقة، هو أن نجد لها كافة الأدلة العلمية أو الفلسفية التي تؤكد وجودها وحتميتها على وجه التحديد. وبالتالي ربطها بقوانين الحياة حيث تتمكن الطبيعة في احتضانها بكل سرور. فهل يمكن تحويل خرافة الطبق الطائر أو الحياة الخارقة إلى حقيقة علمية لا تقبل للجدال ؟؟

* فيزيائيا :.
إلى الآن لا يوجد دليلاً فيزيائياً واحداً يؤكد بالصورة القاطعة وجود حياة عاقلة في مكان ما في هذا الكون. ونحن نقصد هنا حياة عاقلة على وجه التحديد كمقارنة بالحياة علي الأرض. لكن ماذا لو اتبعنا سيكولوجية مغايرة في وصف الحياة البعيدة والموجودة في أعماق الكون. إن ما يبعث على الاعتقاد لأن هنالك إمكانية ولو ضئيلة لوجود حياة أخرى هو مبدأ أساسي يتناساه البعض وهو إن حياتنا على كوكب الأرض ليست حالة فضلى على سائر بقاع الكون . إن اتساع رقعة الكون تعطينا انطباعا عاماً عن احتمال تواجد ظروف مشابهة تماماً لما هي على كوكبنا الأخضر . ومع تواجد هذه الظروف , يبقى السؤال المحير للأذهان … هل توجد كائنات حية غيرنا في هذا الكون … ؟ . إن كان هنالك احتمال توفر شروط ملائمة للحياة على كوكب ما … فهل هذا يوازي احتمال تواجد مخلوقات حية…؟ . ومادام لم يكشف بعد عن نقاب هذا الكوكب , فلا يجوز من جهة أخرى إنكاره , بمعنى مازال الاحتمال قائماً لتكرار نفس ظروف تشكل حياتنا نحن أو ما شابهها.

هذا هو الدليل القاطع كما يزعم البعض في إثبات الوجود الحيوي في الكون. الصورة تمثل جثة لكائن ميت نشرت من ملفات المخابرات الأمريكية إبان الحرب العالمية الثانية.
إن كل ما يهمنا هو إمكانية حصر أدلة معقولة لحل معضلة حتمية تواجد تلك المخلوقات في بقعة من الكون , بغض النظر عن المكان والزمان . إذاً كيف يمكننا تصور هذه المخلوقات تصوراً بعيد عن أفلام الخيال العلمي … ؟
إن الحالة الفيزيائية التي نعيشها نحن سكان الكرة الأرضية هي ممثلة بثلاثة أبعاد موضعية وبعد زماني واحد . حيث الأبعاد الموضعية هي الطول والعرض والارتفاع . ويرمز لها في علم الرياضيات (س، ص، ع)، وقد أضاف ألبرت أينشتاين في النظرية النسبية عام 1905 البعد الزماني المختص بالوقت. فأصبحت جملة الإبعاد التي تصف حياتنا نحن بالشكل (س، ص، ع، ز)، تلك هي الأربع أبعاد التي نخضع لها في حال كنا وسنكون , مادمنا أحياء نرزق.

ألبرت أينشتاين
إذاً البعد فيزيائياً : هو مصطلح يقوم بالأساس على وصف حالة ما في هذا الكون بغض النظر عن هذه الحالة أو هذا البعد ما دامت الحالة موجودة. فلا يمكن أن نحدد لجسم مختفيا أو معدم أبعاداً خاصة به لتعذر إمكانية تحديد موقعه في الفراغ أو تعيين وقت تواجده. لذلك نقول عن هذا الجسم أنه غير موجود أبداً. لذا يعد البعد هوية فيزيائية تعطي لكل ما هو موجود، وكل ما ليس له بعد غير محدد وبالتالي غير موجود . وكلما تعددت هذه الأبعاد زادت الدقة في تعيين الحالة أياً كانت .
الآن لنعد لمسـألة الطبق الطائر، وحتى نجد ثغرة تعطينا الأولوية في تحديد هوية مخلوقات أخرى خارج كوكب الأرض، يجب أن نعود في جديد إلى المبدأ القائل بأن حياتنا على كوكب الأرض ليست حالة فضلى . إن هذا من شـأنه أن يطور أفكارنا ويمنحنا إلزاماً لتوسيع مداركنا حول الكون الفسيح. فما دامت حياتنا على كوكب الأرض ليست الحالة المطلقة، فهل هذا يعني أن أبعادنا الأربعة أيضاً ليست المطلقة ؟؟ ومن جهة أخرى هل القوانين العلمية التي وضعناها في كوكبنا صالحة في أي نقطة في الكون ؟؟ هل هي قوانين دقيقة لدرجة كافية لتعميمها علي أقاصي الكون ؟؟ إن هذا يعد قصوراً في التفكير إذا ما قورنت حجم العلوم الأرضية بمسـاحة الكون غير المنطقية.
قد تكون هنالك حياة في مكان ما في هذا الكون ولكن … تملك حالة فيزيائية مغايرة تماماً لحالتنا نحن على الأرض، بمعنى إن هذه الحياة البعيدة تخضع لأبعاد تختلف كل الاختلاف عن أبعادنا المعروفة (س، ص، ع، ز)، وقد تكون متعددة الإبعاد أي تملك نفس أبعادنا بالإضافة لأبعاد مجهولة لا نعرفها نحن أم قد لا يمكن لإدراكنا العقلي أن يعلم بها. قد يأتي في هذا الجانب مسـألة الكائنات المتطورة. ولكن حتى أكون أكثر موضوعية، يقلقني أن نفكر بأن تطور هذه المخلوقات قد يكون في جوانب فيزيائية وليست تقنية. فالمسائل التقنية قد نقدر على تحليلها. ولكن التطور الفيزيائي أو حتى البيولوجي ماذا عسـانا أن نفعل أمامه ؟؟ ما يجب أن نعلمه هو إن التطور الفيزيائي أكبر خطراً من التطور التقني أياً كان. والمربك في الأمر هو كيف للبشر إدراك بعداً اَخراً لم يسبق لهم وأن تعاملوا معه…!
لنقرب المفهوم أكثر … في العالم المسطح الذي يخضع إلى بعدين الطول والعرض فقط . هنا لا تستطيع الدائرة فيه أن تقفز للأعلى أبداً لأنها تجهل ما هو الارتفاع , فهي ليس بمقدورها فهم ما هو الارتفاع مهما حاول أحدهم أن يشرح لها ذلك . بمعنى أنها لن ترى أي شيء يحلق في السماء عالياً . ونحن عالم الأربع أبعاد نعلم تماماً ما حدث عندما كشف اينشتاين النقاب عن البعد الرابع عام 1905 وما قابله ذلك من سخط وعدم فهم له في البداية . إذاً الفكرة هي بالفعل عملية تطوير الفهم من أجل بعد أخر مضافاً على الأبعاد الاعتيادية . فطالما لم يعتد العقل على البعد المجهول فلن يمكنه بسهولة التعايش معه .
تؤكد بعض النظريات الحديثة التنسيق في علم الفلك بأن العالم في بداياته السحيقة كان مؤلفاً من عشرة أبعاد , انشطرت لتكون عالمنا … عالم الأبعاد الأربعة , والباقي مفقود للآن ولم تسجل أي نظرية مثبتة وجودها حتى اليوم. إن الستة أبعاد الباقية كانت مجتمعة مع أبعادنا الأربعة فأين اختفت … ؟ وكيف هي موزعة في الكون …؟ وهل أجهزة رصدنا أعجز من التقاط واحداً منها لفهمه وتحليله …؟ إذاً ما هو السبيل أو النهج الصحيح للكشف عنها …؟ النقاش يبحث عن ستة أبعاد فقدت منذ زمن سحيق للغاية وطبعاً طريق البحث في نظري مسدود …! لأن وسيلة البحث تتم في أبعاد أربعة أي ضمن الجزء من الكل . فكما لن تتمكن الدائرة من رؤية الارتفاعات .
فنحن لن يكون بمقدورنا إدراك الستة أبعاد . ونحن أيضاً لا نعلم حتى الآن ما هي طبيعتها لندركها ونعلم ماهيتها. هل من الممكن أن تكون فئة من مخلوقات الله اكتسبت ثلاث أو أربع أبعاد وكونت مجتمعاً خاصاً بها …؟ أو أنها ملكت الستة أبعاد وعاشت بعالم فيزيائي غاية في التعقيد …؟
طبعاً هذا لا ينفي تلك المشاهدات وصور الغريبة والمباغتة المصاحبة للأطباق الطائرة , لكن أريد أن أوضح أن هذه المشاهدات ما تزال تفتقر للحسم والدقة في تحديد ما هو الطبق الطائر وماهية الحياة المناظرة. في النهاية يؤسفني أن أقول بأن الغزو الفضائي الذي تعنيه أفلام الخيال سيكون أعقد مما يبدو فيما لو كان من قبل كائنات تملك خمسة أبعاد على الأقل.

نمر مهنا
من مواليد مدينة الخبر (المملكة العربية السعودية) عام 1973 م . فلسطيني الجنسية، حاصل على بكالوريوس في العلوم الفيزيائية والكيميائية من سوريا عام 1996 م. له بعض المشاركات في مجال علم الفيزياء، فألف هو و زميل له في عام 1996م كتاب بعنوان "نظرة شاملة حول النظرية النسبية".يمكن مراسلته على العنوان التالي :
m_nemer@hotmail.com
[ العودة للصفحة الرئيسية ]
________________________________________
الجمعية الفلكية الأردنية (جفأ)، جميع الحقوق محفوظة. لمزيد من المعلومات يرجى إرسال بريد إلكتروني أو مراسلة الجمعية على العنوان التالي: ص.ب. 141568، عمّان 11814، الأردن

مقالات فلكية - الشفق القطبي THE AURORA



الشفق القطبي THE AURORA

هاني الضليع


من الظواهر الطبيعية التي تظهر في السماء ظاهرة الشفق القطبي الذي يعتبر واحداً من أجمل الظواهر الفلكية التي يعرفها هواة الفلك ويستمتعون بمشاهدتها وتصويرها. وتحمل هذه الظاهرة اسماً آخر هو الأضواء الشمالية أو الفجر القطبي، وهي عروض خلابة لمناظر ملونة على الشاشة السماوية الكبيرة باتجاهي المنطقتين القطبيتين الشمالية والجنوبية.

ويظهر الشفق القطبي في بعض أحيانه على شكل أقواس أو تجعيدات جميلة وأحياناً أخرى على شكل إشعاعات براقة تستمر للحظات أو ساعات أو ربما حتى الفجر، ومن النادر جداً أن يتشابه شفقان في زمانين أو مكانين إنما يأخذان نمطاً متقارباً من الأشكال.

فعادة، يظهر العرض الشفقي بُعيد غروب الشمس، حيث يحتل الأفق الشمالي قوس شفاف يستمر حتى نصف ساعة ثم يبدأ بالتحرك عالياً في السماء آخذاً باللمعان أكثر كلما ارتفع، ويبدأ خلفه قوس آخر جديد بالتكون منفصلاً عن سابقه.... وهكذا ....، وبينما تأخذ هذه الأقواس بالارتفاع تتولد بينها انثناءات وحلقات تصبح لامعة فيما بعد، ثم بعد وقت طويل أو قصير يبدأ الشفق بالتلاشي.
وللشفق شكلان أساسيان هما الشكل الشريطي والشكل الغيمي. وعادة ما يبدأ العرض الشفقي في السماء بشكله الشريطي عدة مئات من الكيلومترات، ويبلغ عرضه شرقاً وغرباً عدة آلاف من الكيلومترات حيث يظهر ذلك واضحاً عند مقارنته مع خلفية النجوم التي تظهر صغيرة مقارنة بمساحته العظيمة، وأما سماكته فتصل عدة مئات من الأمتار فقط.
وتدعى الانثناءات التي تتكون نتيجة ارتفاع الشفق في السماء الأقواس الهادئة(Rayed Arcs) وبازدياد النشاط الشفقي تنطبق الانثناءات الكبيرة على الصغيرة منها مكونة ما يدعى الزمر الشعاعية (Rayed Bands) يصل عرضها عشرات الكيلومترات. وبازدياد آخر للنشاط ينبعث من الزمر الشعاعية لون وردي ويصبح عرضه عدة آلاف من الكيلومترات، وحالما يتوقف النشاط الشفقي يعاود الشفق شكله الشريطي وتحتفي كل الانثناءات التي كانت موجودة، أو أن يتحول الشفق إلى شكله الغيمي الغير المنتظم. ويظهر الشفق القطبي بألوان مختلفة يغلب عليها الأخضر والأحمر والبنفسجي والأصفر، وأما بقية الألوان فهي مزيج من الألوان الأساسية.
ولمعرفة كيف يحدث الشفق القطبي، علينا أن نعرف ماذا يحدث على سطح الشمس وماذا يحدث حول الأرض وكيف يتفاعلان معاً.

الشمــس
تتكون الشمس من ثلاث طبقات، الطبقة الضوئية (Photosphere) واللونية (Chromosphere) والإكليل (Corona) . فخلال أوج النشاط الشمسي في دورته كل إحدى عشرة سنة (كما سيكون عام 2001 القادم )، يكثر على سطح الشمس ما يعرف بالبقع الشمسية، توجد في الطبقة الضوئية وهي العلامة الواضحة للنشاط الشمسي. وهذه البقع هي اضطرابات في المجال المغناطيسي للشمس تظهر دائماً في مجموعات تعيش ساعات أو أيام أو ربما شهراً كاملاً. ويرافق البقع الشمسية ما يعرف بالنتوءات الشمسية ( Solar Prominences) والتي هي انفجارات على سطح الشمس ترتفع مسافة 500,000 كيلومتراً عن سطح الشمس وترى خلال الكسوف الكلي للشمس، وتعتبر جزءاً من الطبقة اللونية. إلا أن الصياخد Solar Flares)) أشد قوة وانفجاراً من النتوءات وتظهر بلونها الأبيض قريبة من البقع الشمسية، حيث تمتلك الواحدة منها طاقة تعادل مليوني مليار طن من مادة T.N.T ، وإذا ما شوهدت أثناء الكسوف الشمسي فإنها ترتفع فوق سطح الشمس لكنها نادراً ما ترى إذ إنها لا تعيش أكثر من دقائق. والصياخد مسؤولة عن إرسال الأشعة السينية وأشعة جاما والأشعة المرئية بالإضافة إلى شلالات من البروتونات والإلكترونات ذات الطاقات العالية جداً والتي تتدفق كل ثانية باتجاه المجموعة الشمسية.
وفوق الطبقة اللونية التي تمتد حوالي عشرة آلاف كيلومتراً يأتي الإكليل الشمسي الذي يمتد عشرة أضعاف قطر الشمس إلى الخارج، وهو عبارة عن الذرات الفردية المرشوقة من سطح الشمس إلى أعلى. وبينما تسير هذه الجسيمات باتجاه الخارج، فإن الإكليل يحتل حجماً أكبر وأكبر ويصبح أقل كثافة، ونتيجة لذلك فإن إضاءته تخف إلى أن تتلاشى كلياً. وهذا لا يعني أن الجسيمات المشحونة قد توقفت عن المسير، بل إنها تمتد حتى تغمر الكواكب الداخلية والمشتري وزحل وربما تصل بلوتو، وعندها تأخذ اسماً جديداً هو الرياح الشمسية (Solar Wind) . وتتغذى الرياح الشمسية بشكل رئيسي من الصياخد بحيث تتكون من البروتونات والإلكترونات ذات الطاقات العالية، وتصل درجة حرارة الإكليل حوالي مليوني درجة مئوية.

المجال المغناطيسي الأرضي وأحزمة فان ألن الإشعاعية
تمثل الأرض قطعة مغناطيسية ذات قطب شمالي وآخر جنوبي تربط بينهما خطوط القوى المغناطيسية المتجهة من القطب الجنوبي باتجاه القطب الشمالي. ويميل المحور المغناطيسي الأرضي عن المحور الجغرافي بمقدار 11.6 درجة، فيمر بذلك 400 كيلومتراً بعيداً عن مركز الأرض، وينتهي بنقطتين على سطحها تدعيان القطبين المغناطيسيين Geo-Magnetic Points) وتقع الشمالية منها شمال جرينلاند وبالتحديد عند خطي طول 104 درجة غرباً وعرض 78.5 درجة شمالاً، ولكنه نتيجة للرياح الشمسية القادمة باتجاه الأرض فإن مجال الأرض المغناطيسي ينحصر داخل تجويف عظيم يدعى الغلاف المغناطيسي (Magnetosphere) ويحيط بالأرض على شكل مذنب فتنضغط خطوط المجال المغناطيسي بشكل حاد من ناحية الشمس، بينما تمتد خارجاً بالاتجاه المعاكس مشكلة ذيلاً مغناطيسياً طويلاً يصل حوالي ستة ملايين كيلومتراً.
وعند وصول الجسيمات المشحونة إلى الأرض فإنها تقع في أسر المجال المغناطيسي فتبدأ بالتردد بحركة لولبية الشكل بين نقطتين قريبتين من القطبين المغناطيسيين عند خط عرض 70-75 درجة شمالاً وجنوباً بسرعة كبيرة تتراوح بين (0.1-3.0) في ثانية بحيث تتدفق الإلكترونات شرقاً والبروتونات غرباً حول الأرض مشكلة أحزمة ذات مقطع هلالي تدعى أحزمة فان ألن الإشعاعية نسبة إلى الفيزيائي جيمس فان ألن (James Van Allen) الذي كان أول من تنبأ بحساباته بشكل هذه الأحزمة بعد النتائج التي جاءت بها مركبتا الفضاء (Explorer 1&3) سنة 1958.
وهما حزامان، الأول صغير نسبياً وقريب، حيث يبعد ثلاثة آلاف كيلومتراً فقط عن سطح الأرض، ويتكون بشكل رئيسي من بروتونات ذات طاقات عالية، والثاني أبعد وأكبر، ( على بعد 20000 كيلومتراً ) ويتكون بشكل رئيسي من إلكترونات وبروتونات ذات طاقات منخفضة.



ميكانيكيـة الشفـق
عند حدوث النشاط الشمسي فإن ظهور البقع الشمسية تعني وجود المئات من الصياخد الملتهبة التي تصل درجة حرارتها أكثر من عشرة آلاف درجة مئوية، وبهذا فإنها تبعث بمختلف إشعاعاتها فتزيد من حدة الإكليل الشمسي الذي يرى خلال الكسوف الشمسي الكلي كألسنة لهب مبتعدة عنها، والإكليل يعني الريح الشمسية القوية التي تغمر المجموعة الشمسية، فعند وصولها الأرض تمتلئ أحزمة فان ألن بالجسيمات المشحونة من بروتونات وإلكترونات فتفيض الأحزمة بها، ونتيجة للسرعة التي تتحرك بها هذه الجسيمات المشحونة فإنها ما أن تصل نقطتي التردد القطبيتين لا تقف لترتد بالاتجاه المعاكس إنما تستمر في اختراق تلك المنطقة التي هي تقاطع الغلاف الأيوني للأرض بالجسيمات المتفلتة من الأحزمة لتعطينا شكلاً بيضاوياً حول نقطة القطب المغناطيسي يدعى النطاق الشفقي خاصة إذا نظرنا إليه من أعلى الفضاء.

والإلكترونات هي الجسيمات المعنية هنا حيث تمتلك طاقات عالية جداً نتيجة تسريعها على طول الذيل المغناطيسي باتجاه الأرض، وعند اختراقها للغلاف الأيوني الأرضي الذي يتكون من مختلف العناصر وفي مقدمتها النيتروجين والهيدروجين فإنها تتفاعل مع ذرات هذه العناصر مهيجة إلكتروناتها إلى مدارات طاقة أعلى، وبرجوعها تنبعث الإشعاعات الضوئية بألوانها المختلفة. فالمسؤول المباشر عن اللونين الأخضر والأحمر هو الأكسجين، والمسؤول عن اللونين الأزرق والبنفسجي هو النيتروجين وكلها ذرات مهيجة.

وبالإضافة إلى هذه الألوان، فإن ثمة أصوات مرافقة للعروض الشفقية تسمع في بعض الأحيان كذلك.
ويتخذ النطاق الشفقي الشكل البيضوي كما ذكرنا، وفي حال ازدياد النشاط الشمسي وحدوث عاصفة شمسية - كما هو متوقع خلال السنتين القادمتين-فإن هذا النطاق يتمدد باتجاه خط الاستواء حتى يصل خطوط عرض تصل 35 درجة شمالاً أو جنوباً أو أدنى من ذلك ، وعندها يمكن لسكان تلك المناطق التمتع بمشاهدة العروض الشفقية كما حدث عام 1989 في ولاية فكتوريا باستراليا والتي تقع على خط عرض 35 جنوباً لما حدثت العاصفة الشمسية.

وحيث إننا نعيش الآن بدايات الدورة الشمسية الجديدة والتي بدأت عروضاتها الشفقية بالظهور منذ أكثر من سنة، فإننا ننتظر ذروتها القريبة حوالي عام 2001 والتي من المتوقع لها أن تكون ذات نشاط مميز، مشابهة للدورة السابقة أو ربما تفوقها نشاطاً.

الجمعية الفلكية الأردنية عمان في 23/5/1999 






الجمعية الفلكية الأردنية (جفأ)، جميع الحقوق محفوظة. لمزيد من المعلومات يرجى إرسال بريد إلكتروني أو مراسلة الجمعية على العنوان التالي: ص.ب. 141568، عمّان 11814، الأردن


مقالات فلكية - الموت التراجيدي للنجوم الكونية


الموت التراجيدي للنجوم الكونية
نمر مهنا

فكرة جيدة أن تمشي مع من تحب تحت سماء صافية في ليلة باردة تزينها النجوم البراقة , يتلألأ ببريقها الأخاذ الذي يخطف الأبصار. تقف لحظة وتحدق عالياً… وتنظر إلى ترتيب غاية في الجمال , غاية في الإبداع , وغاية في الإتقان. أنجزه رب الكون العظيم كزينة إلهية لا مثيل لها . للناظر أول مرة إلى سماء الليل يتبادر له أن هذا التنسيق عشوائي المنشأ .. إلا أن نظرة المتأمل ستكون أكثر إمعاناً وإعجاباً باللوحة المعلقة في السماء… ذات الظهور الأبدي والتكرار المنتظم خلال عمر الإنسان القصير.1

إلا أن كلمة أبدي هنا كصيغة مبالغة للعمر المديد الخاص بالنجم بالمقارنة مع أي شيء له أجل , كعمر الإنسان الذي قد يمتد كحد أقصى إلى قرابة المائة وبضع عشرات من السنين , إذ أن هذا الكون بحد ذاته ليس أزلي وله نهاية حتمية لا مفر منها . فالبداية رديفة النهاية , فلا نهاية إلا ببداية محتومة المصير , ولا بداية إلا بنهاية يقررها رب هذا الكون العظيم.1

والحياة مراحل عدة … أحلاها المرحلة الفتية المتمثلة بقوة الشباب وعنفوانه , وأقساها على الإطلاق لحظة الاحتضار وإخراج الروح إيذاناً بنهاية قررها رب هذا العالم الكبير .فكما للكائن الحي مراحل حياتية عدة يمر بها من البداية حتى النهاية … كذلك للنجوم التي سحرت أعين من تأملها بصدق … نهاية وبداية . لكن سوف لن أجرؤ ولو على سبيل الجدال أن أقرن مراحل نمو الإنسان بمراحل نمو واندثار النجوم . لماذا ؟!1


لأن العمر الجيولوجي للبشرية ككل منذ ظهورها على وجه الأرض حتى الآن لا تساوي جزء بسيط من مرحلة الطفولة التي مرت بها نجمتنا الصفراء … الشمس . ربما إدراك أعمار النجوم التي تحيط بنا أصعب من أن يصدق . لكن من جهة أخرى أتوقع لعظم الكتلة النجمية سبباً وجيهاً لمثل هذا العمر المديد والذي قد يتجاوز كحد أدنى في بعض النجوم غير المستقرة ما يقارب مائة مليون سنة.1

في عام 1054 م وبالتحديد في فجر الرابع من يوليو من ذلك العام " طبقاً لبعض الحسابات " إذ شوهد نجم ساطع بعد منتصف الليل وقد كان موقعه في برج الثور بعيداً إلى الشمال من خط الاستواء في دائرة البروج. لقد كان توهج النجم الجديد عظيماً لدرجة أنه أمكن رؤيته عند الظهيرة لمدة ثلاث أسابيع قبل أن يخفت تدريجياً ويتوارى من جديد . لقد فاق لمعان هذا النجم طوال تلك الأسابيع ثلاثة أمثال لمعان كوكب الزهرة عند الأوج . لدرجة أنه كان قادراً على تكوين الظلال أثناء ليلة غير مقمرة . يعتقد أن الصينيين هم أول من دونوا ذلك في مخططاتهم ووصفوه بالنجم الضيف إذ أنه لم يستمر مرئياً بالعين المجردة إلا مدة عامين ثم اختفى .1

إذاً هل كان بمقدور قدماء الصين في ذلك الوقت تفسير وتحليل ملابسات ولادة واندثار نجم بهذه السرعة الكبيرة … ؟! بمعنى هل يعقل أن يكون هذا النجم قصير الأمد والأجل لهذا الحد …؟! وقبل كل شيء , هل أمكن لعلماء الصين في ذلك العصر وضع تعريف واف للنجم …؟؟ و محتواه الحقيقي … ؟!!1

إذاً لنشارك الصينيين هذا السؤال: ما هو النجم … ؟!1
النجم كتلة نارية ملتهبة معلقة بقدر الله في الفضاء ، وتتكون بشكل أساسي من عنصر الهيدروجين والهليوم. يكون الهيدروجين المسؤول الأول عن نشاط النجم وفعاليته الحقيقية إذ يعمل على تأمين الضغط الحراري اللازم لبدء سلسلة التفاعلات النووية الاندماجية والمسؤولة عن حياة النجم ككل . يحافظ على بقاء النجم ككتلة هندسية متماسكة قوتان أساسيتان :1

الأولى : القوة الانفجارية والتي تنشأ من انفجار نووي واحد ، وهذه القوة تسببها القوة النووية الشديدة الكامنة في ذرات الهيدروجين النشط إثر التفاعل النووي الاندماجي . تعمل هذه القوة على تفتيت النجم ونثر مادته نحو الخارج. لكن تعاكس هذه القوة بالاتجاه … قوة الجاذبية النابعة من كتلة النجم الهائلة , حيث تعمل بدورها على تجميع النجم في نقطة هندسية واحدة في الفضاء وبالتالي يبقى معدل حجم وشكل النجم ثابتين طالما بقيت هاتين القوتين متساويتين , ما لم يطرأ تغيير على إحداهما يخل بما هو في مصلحة بقاء النجم.1

يعتبر النجم فتياً بقياس ما بداخله من هيدروجين , فالنجوم الوليدة تكون غنية بعنصر الهيدروجين المتحفز لإشعال مرجل النجم ورفع حرارته . لكن من جهة أخرى لا يشترط طول أجل النجم في وفرة الهيدروجين في بعض النجوم والتي سيرد ذكرها في القسم الثاني من هذا الموضوع .1

البداية:1
تنشأ النجوم في الغالب داخل حاضنة كونية غنية بأكسير حياة النجوم … الهيدروجين الكوني الذي يكون غزيراً جداً في أعماق الحاضنة . يسمي العلماء هذه الحاضنة بالسديم Nebula وهي سحابة من عنصر الهيدروجين بشكل رئيسي تمتد في الفضاء لمسافات قد تصل في بعض الأحيان إلى عشرات السنين الضوئية مثل السديم المشهور في كوكبة الجبار Orion , M42 والذي يبعد عنا 1500 سنة ضوئية وتمتد هذا السديم لمسافة 27 سنة ضوئية.1

يبدأ النجم بالتكون داخل هذا السديم عندما تلوح فرصة إرتصاص كتلة من الهيدروجين وتأخذ بالتجمع والانضغاط حتى تبدأ الطاقة الإشعاعية بالعمل على تسخين القلب إلى الحد المسموح لبدء سلسلة التفاعلات النووية والتي ستكون مسؤولة عن روح النجم فيما بعد . وتستمر هذه السلسلة حتى نفاذ كامل الوقود النووي للنجم . يصل الضغط في الباطن إلى أكثر من مليون طن على السنتيمتر المربع , بل أكثر بكثير في بعض النجوم العملاقة . مثل هذه الضغوط الهائلة واجبة لتوفير الراحة لمجمل التفاعلات اللازمة لحياة النجم حتى تسير بشكل متوازن.1

هنالك نوعان من التفاعلات النووية الاندماجية التي تحدث في باطن النجم حيث كشف عنهما الفيزيائي هانس بيث Hans Bethe ونال جائزة نوبل على ذلك. فالتفاعل الأول من النمط : (بروتون - بروتون ) أي اندماج بين البروتونات فقط . في هذه التفاعلات تتركب اندماجياً ثلاث بروتونات لتخليق نواة هليوم مع إصدار طاقة على شكل ضوء ونوترينوات n . لكن كيف يبدأ هذا التفاعل؟! تكون الحرارة داخل النجم كافية لتقود ذرتي هيدروجين أو بروتونين للاقتراب من بعضهما البعض لدرجة تسمح فيه الحرارة الهائلة للوسط المحيط بهذين البروتونين بالاندماج متغلبة بذلك على القوى النووية الشديدة التي لا تسمح لاقتراب أي جسم كان من نواة الذرة . بهذا الاندماج المحقق يتحرر من أحد البروتونين نيوترينو أولي و إلكترون معكوس الشحنة السالبة " أي بوزيترون موجب e+ " إضـافة إلى نيوترون متعادل الشحنة . ويبقى البروتـون الآخـر ملتصقاً بالنيوترون ليكـون معـه نواة نظير الهيدروجين الثاني أو الديتريـوم. 2D تتحرر من هذه العملية طاقة كبيرة تحفز تفاعل آخر للقيام بدور مماثل , كما يتحرر جزء كبير من هذه الطاقة على شكل طاقة ضوئية عظيمة. يصطدم بروتون آخر إثر استمرار التفاعل المتسلسل بنواة الديتريوم فيكون معه بعد الاندماج نظير نواة هليوم 3He عند ذلك يصبح من الممكن اندماج أنويه أكبر , فيواتي لنواتي نظير الهليوم 3 الفرصة للاندماج معاً مجدداً لتكوين نواة هليوم He 4 , وينطلق بروتونان كناتج بحثاً عن هدف لهما.

التدفق المتسلسل لتلك التفاعلات مشروط بوجود وسط حراري يجب إن لا يقل عن 15 مليون درجة مئوية في باطن النجم وذلك للأهمية القصوى التي تسمح للتغلب على الحاجز الطاقي المحيط بالنواة , وهذا الحاجز لا يمكن اختراقه إلا برفع حرارة المرجل إلى ملايين الدرجات . يختزن الهليوم الناتج أخيراً في باطن النجم كرماد للاحتراق النووي السابق.1

أما النمط الثاني : (تفاعل دورة الكربون ) هذه التفاعلات تحدث عادة في العمق السحيق للنجم حيث تندمج ذرتي هليوم مع إصدار طاقة لتكوين البيريليوم Be , فالكربون C , فالأكسجين O وهكذا وصولاً للحديد Fe كآخر ناتج نووي على الإطلاق داخل النواة النجمية في العمق منه , حيث لا تفاعل اندماجي بعد ذلك بين نوات الحديد. طبعاً يحقق هذه التفاعلات علاقة الطاقة النسبية والتي صاغها ألبرت أينشتاين والمتمثلة بالعلاقة التالية E= m C2. فالخسارة الحاصلة في الكتلة أثناء التفاعل النووي كما هو معروف تتحول تلقائياً إلى طاقة كناتج لهذا التفاعل المتسلسل.1

على أقل تقدير نجد أنه في كل ثانية يدخل 570 مليون طن من الهيدروجين هذه التفاعلات وفي كل ثانية يتحول ما يعادل 4 ملايين من المادة إلى طاقة , أي ما يعادل 4000 مليار مرة طاقة القنبلة التي دمرت مدينة هيروشيما . وعليه فإن سمشنا مثلاً تخسر كل ثانية ما يعادل 4 ملايين طن من المادة على شكل طاقة.1

إذا متى سوف تنتهي شمسنا … ؟!1

نهاية القسـم الأول .1

نمر مهنا

من مواليد مدينة الخبر (المملكة العربية السعودية) عام 1973 م . فلسطيني الجنسية، حاصل على بكالوريوس في العلوم الفيزيائية والكيميائية من سوريا عام 1996 م. له بعض المشاركات في مجال علم الفيزياء، فألف هو و زميل له في عام 1996م كتاب بعنوان "نظرة شاملة حول النظرية النسبية". يمكن مراسلته على العنوان التالي :

m_nemer@hotmail.com

[ العودة للصفحة الرئيسية ]

الجمعية الفلكية الأردنية (جفأ)، جميع الحقوق محفوظة. لمزيد من المعلومات يرجى إرسال بريد إلكتروني أو مراسلة الجمعية على العنوان التالي: ص.ب. 141568، عمّان 11814، الأردن



الموت التراجيدي للنجوم الكونية ( 2 )
نمر مهنا

مقدمة

متى تنتهى الشمس ؟ هذا ما سُـئـل في نهاية القسم الأول من سلسلة حلقات الموت التراجيدي للنجوم الكونية ، وهو ليس بالسـؤال المتداول بين أيدينا ، فالجواب لا يكون بشكــل مـباشر " تنطـفئ " ... طبعاً لا !! ليس بهذه البساطة .

يخضع إندثار النجوم إلى مجموعة من التفاعلات والطقوس المتداخلة فيما بينها والتي تتعاظم كلما زاد حجم و كتلة النجم وأصبح موته أكثر دراماتيكية كما سوف نرى في القسم الثالث من هذه السلسلة.
ليس من البساطة حقاً على مخلوق كالنجم أن يندثر كأي مخلوق في هذا الكون الفسيح ، فموت النجوم لا تضاهيه أي نـهاية لأيً كان في هذا العالم الكبير المجهول . سأحاول بقليل من الأسطر وبعيداً عن المعادلات النووية والرياضية تلخيص جزءً يسيراً والذي يتعلق بعلم إندثـار النجـوم الكونية كما وصـفه مجمـوعة كبيرة من العلماء منذ منتصف القرن العشرين .

وقبل هذا الإستعراض الشيق بحق ، لابد من إعادة النظر مرة أخرى ولكن بإمعان في أربع قوى تحكمها فقط الطبيعة ولا دخل للإنسان فيها ، كنا قد جئنا على ذكرها بشكل موجز في القسم الأول . وسوف تخدمنا معرفة تلك القوى العالمية في فهم معنى الإستقرار النجمي من جهة وكيف يفقد في النهاية هذا الأستقرار.

تتلخص القوى في الطبيعة إلى أربع أصناف كبرى :

1. قوة الثقالة : وهي كما وصفت من قبل العالم ستيفن هوكنج في كتابه المعروف موجز تاريخ الزمن , إذ ما هي إلا الجاذبية ولكل جسم أي كان له جاذبية تتناسب وكتلته . والثقالة هي أضعف القوى لدرجة لا يمكن أن نتلمسها لولا خاصيتين تميزانها :

o طول مداها الكبير جداً.

o صفتها المستمرة دون إنقطاع.

وهي محمولة بحسب تعريف الفيزياء للقوة على جسيم يعرف بـ غرافيتون graviton والذي بدوره ليس له كتلة مما يجعل مدى الثقالة كبير. للأرض قوة ثقالة تساعدها على أسر القمر ليدور حولها وسائر الكائنات التي تعيش عليها. والمشتري أعظم حجماً من الارض لذا هو قادر على جمع عدة أقمار لتدور حوله في أن واحد . ولو تحركت الأرض في جوار المشتري لكان عليها أن تدور حوله وإلا سقطت فيه . وللشمس التفوق الأكبر من ناحية الثقالة فهي لا تجبر الأرض على الدوران حولها وحسب بل المشتري أيضاً وكافة الأجرام التي تنتمي للمجموعة الشمسية.

إن كشف مثل هذه القوة من الصعوبة بما جعل العلماء يطلقون إصطلاح الأمواج الثقالية المنتشرة في الأرجاء . وإن زخم هذه الأمواج يتناسب وكتلة الجسم .

2. قوة التفاعل النووي الشديد : وهو في الحقيقة المنافس كما أسلفنا في القسم الأول والذي يعكر صفو قوى الثقالة ، إذ تعاكس هذه القوة في الإتجاه قوة الثقالة . وهي ذاتها القوة المسؤولة تماماً على تماسك نواة الذرة وتجعل البروتونات الموجبة الشحنة تقف جنباً لجنب دون تنافر بجوار النيترونات .


إضافة إلى مخالفتها لاتجاه قوة الثقالة فهي أيضاً تخالفها في المدى فحيث أن للثقالة مدى كبير ، فاللقوة النووية مدى يبلغ من الصغر بحيث لا يمكن قياسه على المسطرة ( cm -13 ^ 10 ) أو ما يسمى بـ الفيرمي Fermi ، فبعد هذه المسافة لا أثر يذكر للقوة النووية وأقل من هذه المسافة لا يفلت منها أي جسيم . في حين يمكن لقوة الثقالة أن تمتد في الفضاء إلى مئات مئات الملايين من الأميال أو حتى مليارات متعددة .


في النجوم بشكل عام ... علِمتَ أيها القارئ أن التنافس الشديد بين قوة الثقالة والقوة النووية الحاصلة في باطن النجم هي سبب إستقرار هذه الأجرام . وهذا الاستقرار قد يمتد إلى مليارات السنين ولكن من منظور أخر فإن مـآل هذه المنافسة إلى هلاك حتـمي . لكن لمن الغلبة في النهاية؟

يربط كلاً من كتلة النجم ودرجة حرارته علاقة وطيدة والتي هي نتاج أن قوى الثقالة والتفاعل النووي في باطن النجم يجب أن تكون محصلة إتجاههما متساوية للحفاظ على حياة النجم . سوف نطلق إصطلاح الضغط وهو ما يولده التفاعل النووي في باطن النجم والذي يسعى إلى تمزيق النجم ونشره في الفضاء .

يطلق على شرط التوازن فيما بين الضغط وقوى الثقالة ** التوازن الهيدروستاتيكي ** Hydrostatic Balance ويكون بالتالي الضغط وقوى الثقالة متناسبان طرداً . فالتوقع أن تواجه الكتلة الكبيرة ضغطاً في الباطن والذي يتطلب جذباً ثقالياً يعمل على لم شتات النجم . وبالتالي ضغط النجوم العملاقة أكبر من تلك ذوات الكتل الصغيرة . ولهذا يكون لب النجوم ذوات الكتل الكبيرة أكثر حرارة لتوليد هذا الضغط الكبير من النجوم الصغير ، وعليه تكون أكثر سطوعاً ولمعاناً وفي النهاية ثقالة أكبر .

نعلم الأن أن طـاقة الـنجم مختزنة تمـاماً في باطـن النجم وكـل حياته تتوضع فـي المـركز - اللـب - ، وعليه يكون التوازن الهيدروستاتيكي مرهون بالكامل بكتلة النجم وما يحويه من هيدروجين .
في النجوم الصغيرة أن يكون باطن النجم مفعم بتفاعل نووي أكثر هدوءً إذ من الصعب أن يسبب التفاعل في اللب ضغطاً كبيراً ، كذلك المنافسة القائمة بين الثقالة والضغط تكون نوعاً مـا محصورة .

قد لا يكون بمقدور النجوم الصغيرة الكتلة تكون نواتج سلسلة الكربون بالكامل في باطن النجم لافتقارها للحرارة اللازمة لذلك ، وبالتالي تميل النجوم الصغيرة إلى لون أحمر غير ساطع بالقدر المطلوب وذلك لأن سطحها بارد نوعاً ما (2500-3000 º K ) لكن تجدر الإشارة إلى أن نجوم الكتل الصغيرة تتميز بعمر فلكي طويل بالمقارنة مع النجوم المتوسطة والكبيرة - كما سوف نرى لاحقاً - ، إذ أن معدل حرق وقود النجم يعتمد على سطوعه وكتلة النجم . وبالتالي فإن نجم من فئة الشمس يكون عمره بحدودعشرة مليار سنة ، لكن نجم يناهز 10 كتل شمسية فلا يتجاوز عمره مئة ألف سنة ، وعليه يبدأ النجم باستهلاك ما في باطنه من وقود نووي في حين تكون الطبقة الخارجية منه غنية به .

أما الحال الهيدروستاتيكي في النجوم العملاقة فيكون في وضع لا يحسد عليه فالوقود في هذا النوع من النجوم صعب المراس وعلى خلاف للنجوم الصغيرة . إذ كما أشرنا سابقاً يكون عمر النجوم العملاقة إقصر منها من الصغيرة . وقد يكون هذا غير منطقي للوهلة الأولى إذ من الطبيعي أنه كلما زادت الكتلة زادت كمية الوقود النووي المشتعل في باطن النجم وبالتالي زاد عمره الفلكي .

نعم ... ولكن زيادة الكمية لا تشطرت زيادة العمر بل على العكس ، فهذه الزيادة في كمية الوقود سوف تكلف النجم العملاق ثمن حياته وإندثاره التراجيدي حقاً والذي هو سبب عنوان هذه السلسلة .
سوف نخصص نقاشنا فيما يلي من " سلسلة الموت التراجيدي للنجوم الكونية " لدراسة إنهيار النظام الهيدروستاتيكي لنجوم الفئة الشمسية أو ما يخص نجمتنا الشمس .

نجوم الفئة الشمسية :
إنهيار النظام الهيدروستاتيكي للفئة الشمسية :

يخضع لقوانين هذا الإنهيار جميع النجوم التي تقل عن ثماني كتل الشمس الكتلة الشمسية . يبدأ الموت التراجيدي للنجوم من هذه الفئة باستنفاد النجم للوقود النووي والذي يترتب عليه ذلك إنخفاض معدل الضغط الذي تولده سلسلة التفاعلات النووية في الباطن و كما نعلم أن إتجاه هذا الضغط يسعى إلى بعثرة النجم إلى الخارج ، وبانخفاض معدل الضغط تبدأ المبادرة تظهر لصالح قوى الثقالة جاعلة النجم ونواته تتقلص نحو الداخل . يرفع هذا التصرف درجة حرارة اللب الذي استنفد كامل الهيدروجين اللازم لسلسلة التفاعلات النووية الحرارية .

ناتج إحتراق الهيدروجين " إندماج ذرتي هيدروجين " هو الهيليوم كما رأينا في القسم الأول . ولأن الإندماج النووي لا يمكن تأمينه لنواتي ذرة إلا برفع درجة حرارة اللب إلى ما يقارب 7 مليون درجة بالنسبة للهيدروجين . أما ذرتي هيليوم فلا يمكن من إدماجهما إلا برفع حرارة الوسط إلى ما يناهز 100 مليون درجة . وعليه لا تكون الفرصة مواتية بعد للهيليوم ببدء الإندماج .

يستمر إنهيار لب النجم إلى الداخل بفعل الثقالة وتواصل الحرارة بالإرتفاع تدريجياً ، الأمر الذي يوفر للهيدروجين في قشرة اللب ببدء الفعالية بمواصلة الاحتراق لكن بصفة مؤقتة والذي سوف يساعد بتأخير موت النجم لفترة وجيزة من الوقت .


العملاق الأحمر Red Giant

يوفر إحتراق الهيدروجين في الطبقات القشرية للب حرارة إضافية يساهم مع قوة الثقالة في تقليص اللب أكثر فأكثر ، ومع زيادة الضغط حول اللب يندفع الغاز المحيط باللب نحو الخارج مسبباً بذلك تمدداً في الحجم الكلي للنجم وهذا التمدد يكون كفيلاً لإعطاء الفرصة بتبريد المنطقة حول اللب ذات الكثافة المتدنية . وبانخفاض درجة حرارة الغاز المحيط باللب يشع النجم باللون الأحمر بطول موجي كبير داخلاً مرحلة العملاق الأحمر - Red Giant - إذ يزيد قطر هذا العملاق نحواً يزيد عن قطر الشمس بمئات المرات . إذا وصلت الشمس لمرحلة العملاق الأحمر يكون محيطها قد وصل إلى ماهو أبعد من فلك الأرض الحالي حول الشمس . ولكن هذا ذا حجم خادع فكل كتلته متوضعة في اللب الذي لا يتجاوز حجمه المتقلص كثير عن حجم الكرة الأرضية ، لكن بكتلة وكثافة مادية هائلتان .

إحتراق الهيدروجين القشري لن يطول إلى أمد بل يصل النجم لمرحلة يبدأ بها اللب بحرق الهيليوم.
إذ الخيار الوحيد الأن المتاح للنجم هو حرق نوى الهيليوم كي يحافظ على حياته متألق في الفضاء . لكنه يلزم كي يدفع نواتين من الهيليوم للإندماج تأمين حرارة تصل إلى 100 مليون درجة . تتراص ذرات الغاز الموجود باللب لدرجة كبيرة بحيث يسلك هذا الغاز سلوك الجسم الصلب عندما يسخن من شدة الارتصاص والضغط الناتج من إحتراق الهيدروجين القشري ولكن الإرتفاع في الحرارة لايسمح للب بالتمدد إذ توالي الحرارة والطاقة بالتحرر حتى يأخذ سلوكهما صفة إنفجارية بما يسمى بومضة الهيليوم - Helium Flash - ويبدأ الهيليوم بالإندماج مع توفر مايقارب 100 مليون درجة في الباطن وبالتالي يبدأ لب النجم نشاطاً جديداً بإعادة تسخين لبه من جديد مغيراً بذلك إشعاعه من اللون الأحمر إلى الأصفر - العملاق الأصفر - .

* العملاق الأصفر Yellow Giant

إذاً يعقب العملاق الأحمر مرحلة العملاق الأصفر الذي يحرق الهيليوم في باطنه - سوف تمر الشمس بهذه المرحلة بعد 6 مليارات من السنين - . إن سطوع العمالقة الصفراء قد يفوق الشمس بـ 100 مرة في حال كانت كتلتها مساوية لكتلة الشمس ، أما إذا كانت أكبر فقد يصل سطوعها إلى 2000 مرة .

النجم الأن يحتضر ويبدأ من مرحلة العملاق الأصفر بمفارقة الروح ، فنجوم الفئة الشمسية التي مرت بهذه المرحلة سوف تتمتع بصفة مميزة نطلق عليها صفة النجوم المتغيرة variables أو النجوم النابضة . فهي بالفعل تبدأ بآلية تشبه تماماً حال النبض pulsing المتواصل كما ينبض قلب الأنسان .

إن متبقيات الطاقة الكامنة في غلاف النجم الجوي خارج اللب تسخن هذه الطبقات المحيطة باللب فتتمدد هذه الطبقات ، لدرجة تبدأ بالتبرد . فتعود المبادرة للثقالة فتعيدها للتقلص ، فتنضغط الطبقات الخارجية ثانية وتسخن من جديد فتعود للتمدد ... وهكذا وبشكل نابض ، فتارة ينتفخ النجم وتارة ينكمش وبوتيرة تكاد تكون منتظمة ولكن لفترة مؤقتة .

تتفاوت دورة النبض الواحدة للنجم من عدة ساعات إلى أشهر .

تبقى الشمس أو نجوم الفئة الشمسية في مرحلة العملاق الأصفر حتى تستنفد كامل الهيليوم في اللب وذلك في غضون مليار سنة فقط ، وهو يعادل 10% من عمر الشمس . يكون الناتج النووي لاحتراق الهيليوم - حسب دورة الكربون - ذرات من الكربون النووي في أعماق لب النجم .

يحدث تقلصاً في اللب من جديد ، والذي يجعله حاراً لكن ليس لدرجة تكفي لبدء حرق الكربون واندماج ذراته ، لكن في النجوم العظيمة الكتلة سوف يتوفر للكربون الفرصة لبدء الاندماج . من جهة أخرى تكون حرارة اللب كافية لاستكمال حرق الهيليوم في باطن النجم . تزداد حرارة النجم بشكل مطرد مما يزيد من سطوع ولمعان النجم . وفي لحظة يتخلى اللب الساخن عن طبقة الغازات المحيطة به بلفظها بعيداً في الفضاء بمعدل ( 20 Km/sec ) مكوناً مايعرف بالسديم الكوكبي Planetary Nebula حيث تكوّن الغازات الملفوظة غلافاً حول ما تبقى من اللب ممتداً حوالي ربع سنة ضوئية إتساعاً .

ماتبقى من اللب هو القزم الأبيض White Dwarf وهو جسم متراص يحوي معظم كتلة النجم ولكن ذو كثافة عظيمة
مليون غرام في البوصة الواحدة حيث كتلته تقارب كتلة النجم الأصلي ولكنه بحجم كوكب الأرض أو ربما أصغر .

مادة القزم الأبيض :

القزم الأبيض هو البقي الباقية من الصراع الدرامي لنهاية نجم , إذ أن مكوناته الأساسية الكربون كناتج أساسي بعد حرق الهيليوم ، وهو كتلة ساخنة جداً (150000 k) كلفن في البداية قبل أن يبرد . طبعاً التوقع يؤكد أن القزم الأبيض لا يتابع سلسلة التفاعلات النووية إذ أن كتلة النجم كانت بالأساس من الفئة الشمسية الصغيرة وبالتالي تكون الثقالة غير كافية لكي تقلص اللب وتسخنه موقدة فتيل التفاعل النووي .

أما الطبقة القشرية المحيطة بالنجم الصغير - القزم- فهي عبارة عن متبقيات من هيدروجين لم يدخل في التفاعل وبقية باقية من الهيليوم ، كان النجم قد لفظها أثناء صراعه الأخير .

يطلق عليه أبيض لإشعاعه باللون الأبيض نتيجة حرارتة الكبيرة ، إلا أنه يبدأ بالتبرد شيء فشيء حتى تصل الحرارة فيه إلى (20000 K)وذلك بعد مhيقارب 10 مليون سنة سنة ، عندها سوف يشع باللون الأحمر ثانية ولكن ليس لأنه عملاق أحمر هذه المرة بل نجم قزم صغير منخفض درجة الحرارة . ويعرف عن القزم الأبيض أن مستقر ومتوازن من الناحية الهيدروستاتيكية ، إذ أن الضغط وقوى الثقالة متساويان . إلا أن القزم الأبيض يملك حقلاً مغناطيسياً هائلاً يعادل 10,000 مرة من تلك الحقول التي تولدها البقع الشمسية . بسبب التراص العظيم الذي تصل له الكتلة النهائية لنجم فئة شمسية ، فإن إلكترونات المدارات الذرية تتراكب مع الذرات المجاورة ، وقد يحدث تفاعلات نووية خاصة جداّ لا يكون لها فعالية مباشرة على النجم القزم .

M57 وَ NGC 7293 هما مثالان حيان لأشهر سديمين كوكبيين يمكن دراستهما جيداًَ بمنظار فلكي متوسط القوة . لاحظ موقع القزم الأبيض في المنتصف في كل صورة ، حيث يقع في المنتصف تماماً وبشكل متناظر دليلاً على لفظه للمواد المحيطة حوله .

يواصل القزم الأبيض نهايته بالتبرد وإنخفاض حرارة باطنه وانطفاء التفاعل النووي حتى يتحول لقزم أسود عاجز عن إرسال الضوء .

إلى هنا نصل لنهاية تراجيدية لنجم من الفئة الشمسية بعمر طال إلى مايقارب 10 مليارات سنة قضي منها خمس مليارات من السنين فتياً يافعاً ومستقراً . تدرور الأن شمسنا بالمليار الخامس ونحن للأن لم نلاحظ أي تغير جوهري قد طرأ على خواصها أو حتى أداؤها ، فهي ماتزال تزود الأرض بالحرارة والدفء اللازمين للحياة عبر تاريخ ٍ جيولوجي طويل لكوكبنا الأسير .

نهـاية الـقسم الثـاني ...

نـمر أحـمد مهنـا
(m_nemer@hotmail.com)

** خـاص بالجـمعية الفلـكية الأردنـية :
أود أن أسجل شكري وامتناني لكل العاملين في هذه الجمعية المعطاء ، ولكل من نهل من علم الفلك بجد وبصدق وحاول فهمه كما يجب ومارسه . إن في هذا العلم خلاصة عميقة ومتجسدة لكل العلوم قاطبة ، وتلتحفه فلسفة حياتية أعمق . وأنا على قناعة بتأثرنا سواء المباشر أم غير المباشر بكافة الظراهر الفلكية القريب منا والبعيد . وفقكم الله ,,,

الموت التراجيدي للنجوم الكونية ( 3 )
نمر مهنا

مقدمة

قد يكون مسلسل حلقات الموت التراجيدي للنجوم الكونية قد شارف على نهايته , وبمعنى أصح فإن القسم الثالث والأخير هو بالتحديد ما يخص الموت التراجيدي والدرامي الحاصل للنجوم العملاقة في الكون .

إن ما حصل للنجوم ذوات الكتلة الصغيرة موت من النوع البطيء والذي يتلمسه القارئ إذا ما أمعن في سطور القسم الثاني من هذا المسلسل . إن النافسة الشديدة الحاصلة بين قوى الثقالة وقوى الضغط النووي التي لوحظت من خلال نجوم من الفئة الشمسية أو أقل تتعاظم في حالة نجم عملاق يعادل أكثر من عشرة أضعاف كتلة الشمس والذي يعمل بدوره في تسريع إنقراض النجم والتعجيل في نهايته .

نعلم أن الحالة التي يسلكها نجم صغير نحو نهايته والممثلة في القزم الأبيض تتطلب زمناً ليس بقصير والذي يعكس إستقراراً وضعياً في بنية نجوم الفئة الشمسية " شمسنا " فنجوم هذه الفئة كما رأينا سابقاً تغدو 10 مليارات من السنين كي تستهلك كامل الهيدروجين والذي يكون مسؤولاً عن الفترة الفتية للنجم , ومليار سنة كفرصة أخرى للهليوم كي ينضب , ويستمر حتى يبرد نهائياً وينطفئ بهدوء مليارات من السنين الأخرى . لكن النجوم العملاقة ترفض أن تنتهي بهذا الهدوء وذلك عزاءً لكتلتها العملاقة ومقدار ما في باطنها من وقود نووي فعّال .

إن الإنهيار الهيدروستاتيكي الحاصل لنظام النجوم العملاقة أكثر دراماتيكية من الذي يحدث لنجوم الفئات الصغيرة أو الفئة الشمسية وسوف نرى فيما بعد كيف تلعب كتلة النجم نفسها دوراً أساسياً في هذا الأنهيار .

نجم رجل الجبار أو الصياد Rigel ومنكب الجوزاء Betelgeuse في كوكبة الصياد Orion من أشهر النجوم العملاقة المعروفة لدى علماء الفضاء , إذ يفوق سطوعها سطوع الشمس بحدود 350.000 , 150.000 مرة على الترتيب . وبالتالي سوف نعتبر رجل الجبار من أفضل الأمثلة للنجوم العملاقة التي نسوق بواسطته دراستنا الحالية .

يبعد نجم رجل الجبار حوالي 900 سنة ضوئية عن مجوعتنا الشمسية وهو ذو لمعان يقدر بحوالي 0.34 وهو نجم أزرق مائل للبياض من ناحية اللمعان وأكبر بـ 65 مرة حجماً من الشمس , وهو عبارة عن قدم الصياد اليمنى في شكل الكوكبة . وهي كوكبة شتائية تحتل مساحة كبيرة من القبة السماوية .

< td>





< td>

يعد نجم رجل من النجوم المرشحة لنهاية مفجعة قد تصل آثارها حتى لكوكب الأرض بشكل أو بآخر من شدة ما سوف يحصل لمثل هذا النجم العملاق .

تبدأ نهاية النجم بنفاذ وقوده النووي المتعلق بالهيدروجين ليتحول بفعل الضغط الممثل بسلسلة التفاعلات النووية الإندماجية الحاصلة مع نوى الهيدروجين لتكوين الهيليوم . لكن الحرارة التي يوفرها باطن نجم عملاق مثل الرجل , إذ أن درجة حرارة السطح فقط تبلغ ما يقارب 12.000 كلفن أي أكثر من ضعفي الحرارة على سطح الشمس , توفر هذه الحرارة الفرصة كاملة لذرات الهيليوم لمواصلة التفاعلات الإندماجية معاً .

الفعاليات النووية في باطن النجوم العملاقة

درجة حرارة باطن النجم العملاق كافية كي تسلك سلسلة التفاعلات النووية بالباطن سلوك منظم أكثر من الحال من نجوم الفئة الشمسية . وبالتالي فإن دورة التفاعلات تكون كما يلي , حيث تكون الحرارة في الباطن كافية لجمع 3 ذرات في آن واحد :

ونتابع السلسلة الإندماجية حيث تتكدس العناصر على شكل طبقات بعضها فوق بعض حسب الأثقل .

يتواجد السيليكون في مركز الباطن النجمي والذي يجد له الفرصة كي يواصل التفاعل ليكون الحديد كآخر مطاف لسلسلة التفاعلات حيث تصل حرارة مركز الباطن حوالي 2 مليار كلفن . طبعاً الباطن الحديدي لا يتوفر في نجوم الفئة الشمسية لعدم توفر الحرارة العالية الآنفة الذكر , وعليه يستطيع نجم مثل الرجل تكوين اللب الحديد في فترة قياسية تصل إلى عشرة ملايين سنة فقط والذي يعود سببه لما يلي :

* تأمين تواصل سلسلة التفاعلات بسبب الحرارة في باطن النجم .
* العناصر الأثقل من الهيدروجين والهيليوم تحتاج إلى طاقة أكبر لمواصلة التفاعل .

عندما يستطيع السيليكون في باطن النجم من الوصول إلى الحديد بفعل الحرارة والضغط النووي المطبق , تكون النهاية قد إقتربت منذرة بفاجعة كبيرة سوف تحل بالنجم ككل . حيث أن ذرة الحديد من أقوى الذرات من ناحية الإرتباط النووي وبالتالي تصل سلسلة التفاعلات النووية الإندماجية إلى نهاية المطاف مع تكوّن الحديد .

عند نفاذ أغلب الوقود النووي , يبدأ النظام الهيدروستاتيكي لجملة النجم بالإنهيار والتداعي شيئاً فشيئاً , فتكون المبادرة الأن في صالح قوى الثقالة لتتغلب على القوى النووية الحاصلة بفعل التفاعل النووي الشديد . إلا أن هذا الإنهيار لن يكون سجالاً كما حصل مع النجوم الصغيرة بل سوف يتواصل سحق باطن النجم للداخل إلى أن يصل نجم الرجل لما يقارب قطر الأرض .

تكون الكثافة المادية لباطن النجم تعادل المليار غرام في البوصة الواحدة ويكون الحقل الثقالي للب المنخسف نحو الداخل أعظمياً , لدرجة تكون قوة الثقالة قادرة على سحق اللب الحديدي أكثر إذ لا توفر حتى الفراغ المادي الذي بين النوى الموجبة الشحنة والمدارات الإلكترونية السالبة في ذرات الحديد . فتتداخل الإلكترونات مع البروتونات في نواة ذرة الحديد , فيحدث تعادل فريد من نوعه للشحنة بينهما لتكوين النترونات ذات الشحنة المحايدة , والنتيجة نجم النتروني .

لا تتحول النجوم في نهاياتها إلى نجوم نترونية إلا بتوفر كتلة نجمية تنحصر بين 5M - 10M حيث تكون قوى الثقالة لكتلة النجم كافية لسحق النجم نحو الداخل . وفي لحظات قصيرة جداً من الزمن يتداعى باطن النجم إلى الداخل ويتقلص ليصل إلى قطر لا يتجاوز 10 كيلومترات فقط لكنه يحوي من الكتلة تقريباً كامل كتلة النجم العملاق منذ بدء حياته . وأترك إليك عزيزي القارئ تخيل مقدار الكتلة المادية التي تصل إليها النجوم العملاقة في نهاياتها , أما الطبقات الخارجية فأصبحت دون دعامات فتهوي هي الأخرى نحو الكتلة النترونية الكبيرة بشكل عنيف ومتسارع نظراً للحقل الثقالي الذي نشأ من داخل باطن النجم فيسخّن إرتطام الطبقات الخارجية باللب النيوتروني فترتفع الحرارة إلى مليارات الدرجات ويتعاظم الضغط أكثر , وكردة فعل عظمى يدفع اللب ماحوله إلى الخارج نحو الفضاء محدثاً أقوى إنفجار يمكن أن يحدث في الكون وهو المستعر الفائق Supernova .


السوبر نوفا

يطلق إنفجار كوني مثل السوبرنوفا طاقة عظيمة أكبر من التي ولّدها النجم نفسه خلال حياته كلها , حيث تعادل الطاقة المتحرر من السوبرنوفا طاقة مئة نجم مثل الشمس . ولايتبقى من النجم العملاق إلا رفات متطاير في الفضاء الكوني على مسافات مختلفة حيث تندفع بسرعة 10.000 كيلو متر / ثانية في سديم يمتد بشكل مركزي غي منتظم , ويصل إمتداده بعد سنة كاملة من هذا الحادث إلى حوالي 0.05 سنة ضوئية .

لو حدث فعلاً هذا مع نجم رجل الصياد Rigel لأمكننا رؤية هذا الإنفجار دون الحاجة لأجهزة رصد دقيقة , فالعين المجردة تكفي إذ أنك أيها القارئ سوف تكون قادر على رؤية لمعان السوبرنوفا من بعد 900 سنة ضوئية في وضح النهار كنجم لامع وساطع . ويستمر هذا اللمعان ليل نهار في نفس المكان لمدة شهر أو أقل ثم يخبوا تدريجياً ليصبح بالكاد أن نراها حتى بمنظار 10X50M , لكن في التلسكوب يكون المنظر أكثر جمالاً , وذلك بالنظر إلى السوبرنوفا .

الصورة على اليسار تشير للنجم SN1987 , والصورة على
اليمين تبين إنفجار نفس النجم من نوع السوبرنوفا عام 1987م

من الصعب أن نحصي مخلفات السوبرنوفا , فهي كثيرة ومتعددة . عناصر ثقيلة , غازات متناثرة , كتل صخرية كل ذلك سوف يهيء الفرصة لأجيال نجمية لاحقة وقد تنشأ بواسطة ركامات الصخور الكواكب السيارة . ذكر في القسم الأول من سلسلة الموت التراجيدي للنجوم الكونية أنه في عام 1054 م حدث إنفجار من نوع السوبرنوفا وقد تمكن علماء العرب و الصينيون من تسجيله في كتبهم وهو سديم السرطان . يبعد هذا السوبرنوفا 6500 سنة ضوئية وهو مدون في فهرس مسييه Messier بالرمز M1 وقد رصد بالعين المجردة لمدة إسبوعين في وضح النهار ثم خبأ بالتدريج , ليشاهد اليوم بالتلسكوب كما يلي :

حيث يتكون هذا السديم بالأساس من غبار وغازات وهذه الجسيمات تشع طيفاً متصل بجميع الدرجات كما النجوم , وهي من النوع القصير جداً مثل أشعة إكس X وأشعة غاما ? . أيضاً يطلق سديم السرطان موجات راديوية غزيرة وذات طابع نبضي غريب جداً , وقد فسر هذا النبض لإلكترونات متسارعة بسرعات هائلة داخل السحابة ويصاحب تحركها إشعاعاً . وهذا الإشعاع يسمى الإشعاع اللا حراري nonthermal radiation حيث تتوقف خصائصه على تسارع الإلكترونات وليس على درجة الحرارة .

تصور الأن إن إنفجار نجم عملاق كالرجل على بعد 900 سنة ضويئة ماذا عساه أن يفعل ؟ وكيف سوف يبدو من سماء الأرض ؟

ربما قد حدث الإنفجار وهو الآن في طريقه إلينا وقد يصل في أي لحظة زخم السوبرنوفا أو ربما لم يحدث بعد , لكن حتى لو حدث الإنفجار في اللحظة التي أكتب بها المقال فسوف لن نراه إلا بعد 900 سنة .

بنية النجم النتروني

يعتبر النجم النتروني الدليل الوحيد على تحديد نقطة الإنفجار الهائل السوبرنوفا في الفضاء حيث يبقى في مكانه بعد أن لفظ المواد التي حوله عن طريق السوبرنوفا . وهو نجم شبه عاتم له كثافة مادية من الكبر بحيث قد لا يتحملها الخيال , ويتكون بالكامل من النترونات وقطره قد لا يتجاوز بالكاد بضع آلاف من الأميال لكنه يبقى محتفظاً بمعظم كتلة النجم الأصلية .

إن رصد نجم نتروني بشكل مباشر أمر يكاد يكون مستحيلاً , إذ أن رصد مثل هذه الأجرام يتم بالأسلوب غير المباشر وذلك عن طريق تتبع نبضات ضوئية صادرة عنه بشكل دوري غاية في الإنتظام . وهذا ما كشف عنه في منتصف سديم السرطان , حيث يحوي هذا السديم نجماً نترونياً نابضاً بشكل سريع . وقد عُزي هذا السلوك بسبب الحقل المغناطيسي الذي تولده الكتلة العظيمة للنجم إذ يصل شدة الحقل النغناطيسي المتولد حول هذا الجرم بما يعادل التريليون مرة من الحقل المغناطيسي الأرضي . فبمرور الإلكترونات المتسارعة قرب خط الحقل المغناطيسي المولد بجوار النجم تسلك سلوك حلزوني وتشكل مجتمعة حزماً مضيئة على شكل مخروط ضوئي له طرفان . وبالتالي لا نرى من النجوم النترونية إلا تلك التي تتوجه حزمها نحو الأرض فحسب , وهكذا يدور النجم وتدور معه هذه المخاريط الضوئية بشكل متناوب كالمنارة .

أما من الناحية التشريحية فيتكون النجم من :

* غلاف جوي رقيق يبلغ سماكته بضع مئات من الأمتار .
* قشرة رقيقة من الحديد تبلغ سماكتها بضع مئات من الأمتار تقع تحت الغلاف الجوي .
* باطن النجم وهو بحر أو سائل من النترونات يقع مباشرة أسفل قشرة الحديد وهذا السائل يتميز بخاصية فرط السيولة super fluidity .

في النهاية قد يبقى النجم النتروني على حاله هذه إلى ما شاء الله في مثواه الأخير إذ أنه في حال ثابتة ومستقرة , لكن إذا كانت كتلة النجم الأصلي تبلغ 10M فإن نهاية مغايرة تنتظر النجم حيث يتحول النجم النتروني إلى الثقب الأسود Black Hole , والذي لا يسعني المجال هنا لإستعراض خصائص هذا الجرم العجيب . وقد يحالفني الحظ في مقال مستقل لمناقشة ما هو الثقب الأسود كمقبرة سوف لن تسلم من روحه الشريرة الأجسام الكونية المجاورة أوالتي تمر بجواره .

نــمر أحمد مهــنا
m_nemer@hotmail.com

[ العودة للصفحة الرئيسية ]

الجمعية الفلكية الأردنية (جفأ)، جميع الحقوق محفوظة. لمزيد من المعلومات يرجى إرسال بريد إلكتروني أو مراسلة الجمعية على العنوان التالي: ص.ب. 141568، عمّان 11814، الأردن


من هو الدكتور : زغلول النجار ؟




من هو الدكتور :زغلول النجار؟


 

د. زغلول النجار.. الدعوة بالإعجاز العلمي

نهى سلامة



النبتة الطيبة:

  ولد الدكتور زغلول راغب محمد النجار في قرية مشاري، مركز بسيون بمحافظة الغربية في 17 نوفمبر عام 1933م. حفظ القرآن الكريم منذ الصغر على يد والده الذي كان يعمل مدرسًا بإحدى مدارس المركز. وقد حرص الوالد دائمًا على غرس القيم الدينية والأخلاقية في حياة أبنائه.. حتى إنه كان يعطي للأسرة درسًا في السيرة أو الفقه أو الحديث على كل وجبة طعام..

يذكر الدكتور عن والده عادة غريبة أثناء تسميعه القرآن لأبنائه؛ حيث كان يرد الخطأ حتى ولو كان في نعاس تام.. فلم يكن غريبًا إذًا أن ينشأ الدكتور زغلول النجار بقلب متعلق بالإيمان بالله والدعوة في سبيله.
تدرج الفتى زغلول في مراحل التعليم حتى التحق بكليته، كلية العلوم بجامعة القاهرة في عام 1951م، ثم تخرج في قسم الجيولوجيا بالكلية في عام 1955م حاصلاً على درجة بكالوريوس العلوم بمرتبة الشرف وكان أول دفعته.
في شبابه.. تأثر الشاب زغلول النجار بالفكرة الإسلامية التي تواجدت بقوة على الساحة في ذلك الوقت.. وهي الفكرة التي قامت على يد "الشيخ حسن البنا" الذي أسس جماعة "الإخوان المسلمون" في عام 1928م.. إلا أن انتمائه لهذه الفكرة أثَّر على مسيرة حياته؛ فلم يُعَيَّن الدكتور زغلول – الحاصل على مرتبة الشرف وأول دفعته – معيدًا بجامعة القاهرة، ومن ثَمَّ التحق بعدة وظائف في الفترة ما بين 1955م إلى 1963م؛ حيث التحق بشركة صحارى للبترول لمدة 5 أشهر، ثم بالمركز القومي للبحوث 5 أشهر أخرى.. حتى انضم إلى مناجم الفوسفات في وادي النيل (من إسنا إلى إدفو) لمدة 5 أعوام؛ حيث أثبت الدكتور تفوقًا ملحوظًا، وتمَّ إنتاج الفوسفات في مناجم "أبو طرطور" في خلال 6 أشهر فقط، وخرجت شحنات تجارية تقدر بمليارات الجنيهات.. ولم تنتج هذه المناجم مثل هذه الكمية بعد ذلك حتى هذا الوقت. وفي احتفالية فريق العمل بمناجم الفوسفات بهذا الإنجاز، كانت الإشادة بتفوق الشاب زغلول النجار ودوره في هذا النجاح، وعرفه رئيس اتحاد العمال في كلمته قائلاً "عندنا شخصية جيدة تجمع العمال على قلب رجل واحد…"، ولكنه بدلاً من أن يلقى التكريم اللائق كشاب وطني نابغ في مهنته، "فصل" من وظيفته.. لنفس الأسباب السياسية الفكرية.. وهكذا..
لم يثبت الدكتور زغلول في وظيفة من أي من هذه الوظائف فترات طويلة.. وإنما الثبات كله كان في قلبه المتعلق بالإيمان المضحي في سبيل فكرته.. والتحق الدكتور زغلول بمناجم الذهب بالبرامية.. حتى لاحت له الفرصة للالتحاق بجامعة عين شمس معيدًا بقسم الجيولوجيا بشرط عدم تلاحمه مع الطلاب أو التقصير في أي من محاضراته.. وبالفعل التزم الدكتور زغلول بهذه الشروط.. حتى كان يوم زيارة رئيس الحكومة في ذلك الوقت للجامعة.. وحيث إن الدكتور زغلول لم يُبَلَّغ ولم يعلم من قبل بهذه الزيارة.. حافظ على محاضرته والتزم بتدريسها.. ففصل بعد سنة واحدة من تعيينه في الجامعة، فانتقل للعمل بمشروع للفحم بشبه جزيرة سيناء.
وفي عام 1959م لاحت أول انطلاقة حقيقية للدكتور زغلول النجار في إثبات ذاته، حيث دعي من جامعة آل سعود بالرياض إلى المشاركة في تأسيس قسم الجيولوجيا هناك.
ومن المملكة السعودية استطاع السفر إلى إنجلترا.. وحصل هناك على درجة "الدكتوراه في الفلسفة" في الجيولوجيا من جامعة ويلز ببريطانيا عام 1963م، ثم رشحته الجامعة.. لاستكمال أبحاث ما بعد الدكتوراه من خلال منحة علمية من جامعته.. Robertson, Post-Doctoral Research fellows. ويذكر الدكتور زغلول أنه حينما حاولت إدارة البعثات المصرية الرفض، بعث أستاذه الإنجليزي الذي كان نسيبًا لملكة بريطانيا بخطاب شديد اللهجة إلى البعثات قال فيه: إنه لا يوجد من يختلف على أن الدكتور زغلول هو أحق الدارسين بهذه المنحة التي تمنح لفرد واحد فقط، وهدَّد أن بريطانيا لن تقبل أي طالب مصري بعد ذلك إذا لم يقبل الدكتور زغلول في هذه المنحة.. فبالطبع كانت الموافقة.



"موقف لا يُنسى في رحلته"
في أكتوبر من عام 1961م، كانت الباخرة التي ستقل الدكتور زغلول إلى إنجلترا راسية على ميناء بور سعيد.. وفي أثناء إنهاء إجراءات السفر فوجئ الدكتور بأنه ممنوع من السفر، وأن الشخص الوحيد الذي يستطيع إلغاء هذا القرار هو مدير جوازات بور سعيد.. والذي لم يكن موجودًا في ذلك الوقت.. فكان الدكتور زغلول النجار وأخوه محمد النجار في سباق مع الزمن الذي لم يبق منه إلا القليل.. ذهبا إلى البيت فلم يجداه.. ثم توجها إلى مستشفى الولادة ببور سعيد حين علما بأنه هناك مع زوجته وهي في حالة وضع..
"كان ضابطًا شهمًا" كما يصفه الدكتور زغلول وقال لهما: "إن زوجتي اليوم كتبت لها حياة جديدة؛ ولذلك ستسافر، وليكن ما يكون".. أصدر الضابط أوامره إلى السفينة التي كانت تحركت بالفعل للوقوف في عرض البحر.. واستقل الثلاثة قاربًا صغيرًا في جنح الظلام.. وأنزلت السلالم من السفينة في مشهد من جميع ركابها.. يقول د. زغلول "لم أتخيل ارتفاعًا أكبر من ذلك في حياتي"، وهكذا كتب للدكتور زغلول السفر إلى إنجلترا.
أبحاثه العلمية في إنجلترا
قدم الدكتور زغلول في فترة تواجده بإنجلترا أربعة عشر بحثًا في مجال تخصصه الجيولوجي، ثم منحته الجامعة درجة الزمالة لأبحاث ما بعد الدكتوراة (1963م - 1967م)..
حيث أوصت لجنة الممتحنين بنشر أبحاثه كاملة.. وهناك عدد تذكاري مكون من 600 صفحة يجمع أبحاث الدكتور النجار بالمتحف البريطاني الملكي.. طبع حتى الآن سبع عشرة مرة..
عودة إلى البلاد العربية
انتقل الدكتور زغلول بعد ذلك إلى "الكويت"؛ حيث شارك في تأسيس قسم الجيولوجيا هناك عام 1967م، وتدرج في وظائف سلك التدريس حتى حصل على الأستاذية عام 1972م، وعُيِّن رئيسًا لقسم الجيولوجيا هناك في نفس العام..
ثم توجه إلى قطر عام 1978م إلى عام 1979م، وشغل فيها نفس المنصب السابق. وقد عمل قبلها أستاذًا زائرًا بجامعة كاليفورنيا لمدة عام واحد في سنة 1977م.
نشر للدكتور زغلول ما يقرب من خمسة وثمانين بحثًا علميًّا في مجال الجيولوجيا، يدور الكثير منها حول جيولوجية الأراضي العربية كمصر والكويت والسعودية..
من هذه البحوث: تحليل طبقات الأرض المختلفة في مصر – فوسفات أبو طرطور بمصر - البترول في الطبيعة – احتياطي البترول – المياه الجوفية في السعودية – فوسفات شمال غرب السعودية – الطاقة المخزونة في الأراضي السعودية – الكويت منذ 600 مليون عام مضت. ومنها أيضًا:
مجهودات البشر في تقدير عمر الأرض، الإنسان والكون – علم التنجيم أسطورة  الكون الممتد – منذ متى كانت الأرض؟ – زيادة على أبحاثه العديدة في أحقاب ما قبل التاريخ (العصور الأولى)
كما نشر للدكتور زغلول ما يقرب من أربعين بحثًا علميًّا إسلاميًّا، منها:
التطور من منظور إسلامي – ضرورة كتابة العلوم من منظور إسلامي – العلوم والتكنولوجيا في المجتمع الإسلامي – مفهوم علم الجيولوجيا في القرآن – قصة الحجر الأسود في الكعبة – حل الإسلام لكارثة التعليم – تدريس الجيولوجيا بالمستوى الجامعي اللائق..
وله عشرة كتب: منها الجبال في القرآن، إسهام المسلمين الأوائل في علوم الأرض، أزمة التعليم المعاصر، قضية التخلف العلمي في العالم الإسلامي المعاصر، صور من حياة ما قبل التاريخ.. وغيرها. كما كان له بحثان عن النشاط الإسلامي في أمريكا والمسلمون في جنوب إفريقيا.. هذا بالطبع بجانب أبحاثه المتميزة في الإعجاز العلمي في القرآن، والذي يميز حياة د. زغلول النجار. بلغت تقاريره الاستشارية والأبحاث غير المنشورة ما يقرب من أربعين بحثًا. وأشرف حتى الآن على أكثر من ثلاثين رسالة ماجستير ودكتوراة في جيولوجية كل من مصر والجزيرة العربية والخليج العربي.
* رسم د. النجار أول خريطة جيولوجية لقاع بحر الشمال.. وحصل على عدة جوائز منها "جائزة أحسن بحوث مقدمة لمؤتمر البترول العربي عام 1975م، وجائزة مصطفى بركة للجيولوجيا".
* تزوج الدكتور زغلول في عام 1968م ورُزِقَ منها بولدين توفاهما الله سبحانه وتعالى.
* الآن، يشرف الدكتور زغلول على معهد للدراسات العليا بإنجلترا تحت اسم:
Markfield Institute of Higher Education وهو معهد تحت التأسيس يمنح درجة الماجستير أو الدكتوراة في مجالات إسلامية كثيرة مثل الاقتصاد، والمال والبنوك، والتاريخ الإسلامي، والفكر الإسلامي المعاصر، والحركات المعاصرة، والمرأة وحركات تحررها.. إلخ.
* د. زغلول عضو في العديد من الجمعيات العلمية المحلية والعالمية منها: لجنة تحكيم جائزة اليابان الدولية للعلوم، وهي تفوق في قدرها جائزة نوبل للعلوم.. واختير عضوًا في تحرير بعض المجلات في نيويورك وباريس.. ومستشارًا علميًّا لمجلة العلوم الإسلامية Islamic science التي تصدر بالهند.. وغيرها..
وقد عُيِّن مستشارًا علميًّا لعدة مؤسسات وشركات مثل مؤسسة روبرستون للأبحاث البريطانية، شركة ندا الدولية بسويسرا وبنك دبي الإسلامي بالإمارات.. وقد شارك في تأسيس كل من بنك دبي وبنك فيصل المصري وبنك التقوى وهو عضو مؤسس بالهيئة الخيرية الإسلامية بالكويت..
الدكتور زغلول عالمًا داعيًا
للدكتور زغلول النجار اهتمامات واسعة متميزة ومعروفة في مجال "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم"، حيث يرى أنه وسيلة هامة وفعالة في الدعوة إلى الله عز وجل، ويقول عن تقصير علماء المسلمين تجاه هذه الرسالة: "لو اهتم علماء المسلمين بقضية الإعجاز العلمي وعرضوها بالأدلة العلمية الواضحة لأصبحت من أهم وسائل الدعوة إلى الله عز وجل"، ويرى أنهم هم القادرون وحدهم بما لهم من دراسة علمية ودينية على الدمج بين هاتين الرسالتين وتوضيحهما إلى العالم أجمع.. لذلك اهتم الدكتور زغلول بهذه الرسالة النابعة من مرجعيته العلمية والدينية في فكره، منذ شبابه. جاب د. زغلول البلاد طولاً وعرضًا داعيًا إلى الله عز وجل.. ولا يذكر أن هناك بلدًا لم يتحدث فيه عن الإسلام من خلال الندوات والمؤتمرات أو عبر شاشات التلفزة، أو حتى من خلال المناظرات التي اشتهرت عنه في مجال مقارنة الأديان. يوجه د. زغلول حديثه إلى كل شاب وفتاة بأن عليهم فَهْم هذا الدين، وحمل تعاليمه إلى الناس جميعًا؛ فيقول في إحدى محاضراته: "نحن المسلمون بأيدينا الوحي السماوي الوحيد المحفوظ بحفظ الله كلمة كلمة وحرفًا حرفًا قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان، وأنا أؤكد على هذا المعنى؛ لأني أريد لكل شاب وكل شابة مسلمة أن يخرج به مسجلاً في قلبه وفي عقله؛ ليشعر بمدى الأمانة التي يحملها على كتفيه". كما يؤمن د. زغلول بأن علينا تسخير العلم النافع بجميع إمكاناته، وأن أحق من يقوم بهذا هو العالم المسلم: "فنحن نحيا في عصر العلم، عصر وصل الإنسان فيه إلى قدر من المعرفة بالكون ومكوناته لم تتوفر في زمن من الأزمنة السابقة؛ لأن العلم له طبيعة تراكمية، وربنا سبحانه وتعالى أعطى الإنسان من وسائل الحس والعقل ما يعينه على النظر في الكون واستنتاج سنن الله"، ويقول في موضع آخر: (ولما كانت المعارف الكونية في تطور مستمر، وجب على أمة الإسلام أن ينفر في كل جيل نفر من علماء المسلمين الذين يتزودون بالأدوات اللازمة للتعرض لتفسير كتاب الله).
إلا أن د. زغلول وبرغم اهتمامه الشديد بما في القرآن من إعجاز علمي، يؤكد أنه كتاب هداية للبشر وليس كتابًا للعلم والمعرفة موضحًا ذلك في قوله: (أشار القرآن في محكم آياته إلى هذا الكون ومكوناته التي تحصى بما يقارب ألف آية صريحة، بالإضافة إلى آيات تقترب دلالتها من الصراحة.. وردت هذه الآيات من قبيل الاستشهاد على بديع صنع الله سبحانه وتعالى، ولم ترد بمعنى أنها معلومة علمية مباشرة تعطى للإنسان لتثقيفه علميًّا)، ويدعو د. زغلول دائمًا إلى أن يهتم كل متخصص بجزئيته في الإعجاز العلمي ولا يخوض فيما لا يعلم (أما الإعجاز العلمي للآيات الكونية فلا يجوز أن يوظف فيه إلا القطعي من الثوابت العلمية، ولا بد للتعرض لقضايا الإعجاز من قبل المتخصصين كلٌّ في حقل تخصصه).
تحية من الجيل.. تحية من كل شاب مسلم وفتاة مسلمة.. عمَّا قدمه عالمنا للعلم والحياة والإنسان.. ويقف إعجازه العلمي إعجازًا لا يُنْكَر من أي عالم يقدر العلم والعلماء.. ندعو جيل علمائنا إلى أن يقتدي به.. وهذا أفضل طريقة لتقديم الشكر للدكتور زغلول على ما قدمه.. وهو أن يكون منا زغلول.. آخر..